الزمن والقمر

للرجوع

 قبل استحضار عـينات القمر لم يكن لدينا الوسائل لتعـيين عـمر القمر ، وتحقيق فهم أوضح لتطوره وقد أعـطانا تحلل العـناصر الإشعـاعـية الطبيعـية مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم - 40 ، سلسلة من التوقيتات لقياس عـمر الصخر أو الجرم كله ولكن هذا التحلل الواضح يجب أن يجري في المختبر هنا عـلى الأرض وحينما نستخدم النيازك فإن مثل هذه القياسات تدل عـلى أن تكوين المجموعـة الشمسية حدث منذ 4.6 بليون سنة مضت وهناك دليل مشابه في كلا الصخور الأرضية والقمرية يؤيد تكوين الأرض والقمر في نفس الزمن مع أن أقدم الصخور عـلى كوكبنا بلغ عـمرها 3.8 بليون سنة ، ربما لأن الصخور الأطول عـمراً قد تحطمت من إستمرار التبركن الأرضى ونشوء الجبال وحدوث التآكل بعـوامل التعـرية المختلفة .

 وتقع الصخور القمرية في جزء من فجوة زمنية بين أقدام الصخور الأرضية المحفوظة وبين تكوين المجموعـة الشمسية وتعـتبر الحمم الآتية من البحار الداكنة أحدث الصخور ولكنها تضاهي عـمر أقدم الصخور الموجودة التي تتراوح أعـمارها بين 3.1 و 3.8 بليون سنة وتحتفظ بعـض صخور القمر بآثار من الحوادث القمرية القديمة وتدل دراسات هذه العـينات عـلى أن إنصهارا واسع المدى وإنفصالاً كيمائياً قد حدث في باطن القمر منذ 4.4 بليون سنة مضت أو بعـد فترة وجيزة من نشوء القمر وكان لإدخال أجهزة جديدة والحماية الفائقة لعـينات القمر من التلوث الفضل في الوصول إلى درجة أعـمق من الفهم لتاريخ القمر المبكر .

ولعـل ما هو أكثر إثارة أن بعـض الكسور الصغـيرة الخضراء التي جمعـها رواد أبوللو 17 ، دلت عـلى عـمر ظاهري قدره 4.6 بليون سنة وفي أوائل 1976 دلت صخور أبوللو 17 البلورية عـلى أن لها نفس العـمر وأكثر قليلا من هذه الصخور الأولية وقد تكون مثل هذه القطع أحد المواد الأولية التي تصلبت من القمر الذي كان ذات يوم منصهراً وبعـد أن تكون القمر مباشرة صارت طبقاته الخارجية ذائبة تماما حتى عـمق بضع مئات من الكيلومترات ، إما بسبب السقوط السريع للكوكبيات المترسبة أو التأكل السريع للنويدات المشعـة مثل الألومنيوم - 26 قصير العـمر ، بينما تبرد تدريجياً هذه الطبقة الذائبة وتتصلب عـلى شكل أنواع مختلفة من الصخور ، فقد كان يصطدم بالقمر كويكبات ضخمة وكذلك أجسام أخرى صغـيرة وحيث صنعـت تصادماتها أحواضاً ضخمة يبلغ اتساعـها آلاف الكيلومترات اثنان منها يحملا ن اسم امبريام واورينتيل وهما أصغـر عـمراً وأكثر احتفاظاً بشكليهما .

  لقد حدث هذا القذف المأساوي منذ 4 بليون سنة تاركا المرتفعـات القمرية المغـطاة بفوهات متراكبة ضخمة وطبقة عـميقة من الصخور المتفتة والمتكسرة وحينما خفت حدة القذف بدأت الحرارة الناشئة عـن تحلل العـناصر المشعـة المعـمرة مثل اليورانيوم والثوريوم في إذابة باطن القمر عـلى عـمق 200 كم تحت سطحه ثم نشأت عـلى مدى نصف المليون سنة التالية ( منذ حوالي 3.8 إلى 3.1 مليون سنة ) فيضانات ضخمة من الحمم طفحت إلى خارج السطح وملأت أحواض التصادم الضخمة لتصنع المساحات الداكنة التي ترى حاليا من الأرض عـلى سطح القمر .

 وعـلى أقصى حدود عـلمنا فقد كان القمر ساكنا قبل آخر انفجارين حميمين منذ ثلاث حقب زمنية مضت ومنذئذ لم يتغـير سطحه إلا بقدر التصادمات النيزكية المتقطعـة أو بالجسيمات الدقيقة التي تنطلق من الشمس والنجوم وأييضا بوطء أقدام رواد الفضاء ، ويتم التآكل عـلى سطح القمر ببطء أكثر من أي مكان عـلى سطح الأرض حيث يتطلب إزاحة طبقة سمكها مليمتر واحد فقط عـلى القمر عـشرات الملايين من السنين وفي الواقع يتغـير سطح القمر ببطئ شديد لدرجة أن آثار الأقدام التي تركها رواد أبوللو ستبقى واضحة لعـدة ملايين أخرى من السنين .

 ولذلك يمثل القمر نوعـا من المتحف الكوني عـلى النقيض المتناهي من الأرض دائمة التغـير حيث ما زال كوكبنا يتصرف مثل الطفل فقد ظل باطنه ساخنا دافعـاً عـلى التبركن ونشوء الجبال التي ضربت في أعـماق الماضي وتبعـا للنظريات الجيولوجية الحديثة فحتى القيعـان المحيطية التي تبلغ من العـمر حوالي 200 مليون سنة تكونت بواسطة الإنفصال البطيء للرقائق المتحركة الضخمة التي تصنع القشرة الأرضية .


  للرجوع

 Copyright © 2005 TOSPACEWORLD.COM

 

 Design By Deepeye.net